الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

327

تنقيح المقال في علم الرجال

بروايته التي رواها هو دوري . ومثله ما يفيد - أيضا - كونه شيعيا ممدوحا ؛ لترحم الباقر عليه السلام لضعفاء الشيعة على وجه يظهر منه كونه منهم ، وهو ما رواه في أوّل كتاب فضل القرآن من الكافي « 1 » ، عن علي بن محمّد ، عن علي بن العباس ، عن الحسين ابن عبد الرحمن ، عن سفيان الحريري ، عن أبيه ، عن سعد الخفاف ، عن أبي جعفر عليه السلام . . والحديث طويل ، وموضع الحاجة منه قوله : قلت : يا أبا جعفر ( ع ) ! وهل يتكلّم القرآن ؟ ! فتبسّم ، ثم قال : « رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا ، إنّهم أهل تسليم » ، ثم قال : « نعم يا سعد ! والصلاة تتكلّم ، ولها صورة وخلق تأمر وتنهى » ، قال سعد : فتغير لذلك لوني وقلت : هذا شيء لا أستطيع أن « 2 » أتكلّم به في الناس ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « وهل الناس إلّا شيعتنا ، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا » ، ثم قال : « يا سعد ! أسمعك كلام القرآن ؟ » ، قال [ سعد ] « 3 » : فقلت : بلى ! صلّى اللّه عليك ، فقال : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ * وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 4 » ، فالنهي : كلام ، والفحشاء والمنكر : رجال ، ونحن : ذكر اللّه ، ونحن : أكبر » « 5 » .

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 596 - 598 حديث 1 ، بسنده : . . عن سفيان الحريري [ في بعض النسخ : صفوان الحريري ] ، عن أبيه ، عن سعد الخفاف ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « يا سعد ! تعلّموا القرآن . . » . ( 2 ) لم ترد ( أن ) في الكافي ، وبدلا منه في نسخة : أنا . ( 3 ) ما بين المعقوفين مزيد من الكافي . ( 4 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : 45 . ( 5 ) أقول : إنّ تكلم القرآن العزيز ليس تكلما بالجوارح واللسان كما ظنّه سعد ، بل لمتانة تشريعاته ، ووضوح أحكامه ، ورصانة أوامره ونواهيه بمنزلة من الوضوح كأنّه يتكلّم . . -